علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

56

كتاب المختارات في الطب

من الدم وكالمعدن لتوليد الروح من لطيف الدم ، وفي البطن الأيمن فوهتان يدخل في أحدهما العرق الوريدي الموصل اليه الدم من الكبد وعلى هذه الفوهة أغشية ثلاثة متصلة كغشاء واحد مصفقها ( « 1 » ) من داخل إلى خارج لينفتح بين يدي الداخل من الدم وتعود متعلقة بما حصل منه في البطن فلا يخرج من حيث دخل ، ويخرج من الفوهة الأخرى عرق عظيم يسمى الوريد الشرياني وعليها أيضاً أغشية مصفقها من خارج إلى داخل يندفع منفتحة بالخارج فينطبق عند امتلائه يرجع داخلا من حيث خرج وفي البطن الأيسر أيضاً فوهتان ، إحداهما : فوهة الشريان العظيم المسمى اورطي عليها أغشية ثلاثة مصفقها من داخل إلى خارج ، والأخرى : فوهة الشريان الوريدي عليها أيضاً غشاآن يندفعان بين يدي الخارج من البخار الدخاني ( « 2 » ) والدم الصائر إلى الرئة . ومنها يصل الهواء إلى القلب وخلق عن جانبي القلب على فوهتي مدخل الدم والنسيم إلى القلب زائدتان عصبيتان كالأذنين تكونان متغضنتين اي ذي غضون مسترخيتين ما دام القلب منقبضاً ويتوتران عند انبساطه وهما يقبلان عن الأوعية دماً وهواء ثم يرسلانه إلى القلب . وللقلب حركة انقباض وانبساط من ذاته لا بحركة عضو آخر وهو كالعضلة الا أن حركته غير إرادية ولذلك ينبض إذا سُل بغتة من صدور الحيوانات زماناً . وجعل الصدر صندوقاً حريزاً أودعت فيه هذه الأعضاء لشرفها وهو من لدن الترقوة إلى آخر القص طولًا ومن الغضروف الحنجري إلى آخر أضلاع الخلف وراباً يحجز بين ما يحوي من الأعضاء وبين آلات الغذاء حجاب هو كالحائط بين دارين فيه منفذان كبير وصغير ينفذ في الكبير منهما المري والشريان الكبير ، وفي الصغير الوريد المسمى الأبهر . والصدر مقسوم في طوله إلى تجويفين بغشاء فلا منفذ لأحدهما إلى الآخر وفي كل واحد منهما أحد شقي الرئة ، والمنفعة في كون الصدر ذا تجويفين

--> ( 1 ) ( ) كذا في الأصول . وفي العمدة معلقها ، هنا وفيما بعد . ( 2 ) ( ) أي الدم المحّمل بثاني أوكسيد الكاربون .